خليل الصفدي
394
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
ومعه غلام واحد لا غير ، ومعه جنيب « 1 » ، ويقرأ عليه بين الصفّين جزء حديث . وقال يوما : في نفسي - إن يسّر اللّه لي فتح بقية الساحل - قسمت البلاد ، وأوصيت ، وودّعت وركبت البحر إلى جزائره أتتبع الكفار حتى لا [ 146 جهنىّ ] يبقى على وجه الأرض من يكفر باللّه ، أو أموت . ومدحه شعراء عصره ، وكان ممدّحا ، يجيز الشعراء ، بخلاف نور الدين - رحمه اللّه - فإنّه قال فيه أسامة بن منقذ « 2 » : سلطاننا زاهد والناس قد زهدوا * له وكل عن الخيرات منكمش « 3 » أيامه مثل شهر الصوم طاهرة * من المعاصي وفيها الجوع والعطش ورثاه ابن الساعاتي بقصيدة طنّانة كتبها لابنه العزيز « 4 » : لئن كان ليل الحزن عمّت غياهبه * فقد ناب عن بدر التّمام كواكبه ومنها : هوى جبل الدين الحنيف وزعزعت * بريح المنايا العاصفات مناكبه وأغمد سيف اللّه من كلّ مارق * وسيم وكانت محرمات قواضبه وما ابتسم البرق السماويّ بعده * ولكنّه حلّت عليه ذوائبه وما اهتزّ عطف الدهر إلا كآبة * غداة ثوى عنه أخوه وصاحبه
--> ( 1 ) الجنيب : الفرس . ( 2 ) أسامة بن منقذ بن مرشد بن علي بن مقلد الكناني الكلبي الشيزري ، أبو المظفر ، مؤيد الدولة ، أمير . من أكابر بني منقذ أصحاب قلعة شيزر ، من علماء الأدب والتاريخ . ولد في شيزر سنة 488 ه - 1095 م وتوفي بدمشق 584 ه / 1188 م ( الوافي بالوفيات 8 / 378 ، وفيات الأعيان 1 / 195 ، مقدمة كتاب : الاعتبار ) . ( 3 ) البيتان في معجم الأدباء 5 / 204 ورواية الأول فيه : . . . فكل على الخيرات منكمش . ( 4 ) ابن الساعاتي : شاعر مشهور . تقدم التعريف به ص 48 حاشية ( 3 ) .